محمد بن عمر التونسي

مقدمة 21

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

ووجود هذا القدر الكبير من التصويبات والاستدراكات في آخر النسخة جعلنا تطمئن إلى أنها روجعت بدقة وعناية ، وأن المتن بعد المراجعة في جملته سليم ، غير أننا وجدنا بالمتن عند التحقيق وانعام النظر غموضا أو خفاء أو خللا في طائفة من المواضع ، فكان لا يسعفنا في استجلاء الغامض واظهار الخفي وسد الخلل غير الرجوع إلى الترجمة الفرنسية . فان للكتاب ترجمة فرنسية عملها پيرون كذلك وطبعها في باريس سنة 1845 م « 1 » أي قبل الطبعة العربية بخمس سنوات ، وجعل عنوانها : في الفرنسية - بعد نقلها من العربية - في شئ من التصرف كالآتى : Voyage au Darfour , ou : L'aiguisement de l'esprit , par le voyage au Soudan et parmi les arabes du centre de l'Afrique وكتب پيرون في آخر الترجمة ملاحظات وتوضيحات تقع في أكثر من تسعين صفحة ، أكثرها مستمد من التونسي مؤلف الكتاب ، ورمز له بكلمة « الشيخ » : وأقلها للمترجم الذي أضاف إلى الترجمة فصلا من تأليفه جعله ملحقا لها ، وعنوانه : « السلطان أبو مدين » . ونحن نعلم أن التونسي ألف كتابه « تشحيذ الأذهان . . . » تلبية لرغبة صديقه پيرون ، وعلى هذا يمكننا أن نتصور أن التونسي كتب مذكراته عن الرحلة إلى دارفور ثم حررها وجعل منها هذا الكتاب الذي نستطيع أن نعتبر نسخته هي النسخة الأصلية ، وهذه اعتمد عليها پيرون في أمرين : الأول : في الترجمة الفرنسية التي نشرها قبل أن ينشر النسخة العربية كما سبق القول .

--> ( 1 ) . وللرحلة كذلك ملخص باللغة الإنجليزية مطبوع بعنوان Travels of an Arab Merchant in the Sudan ( راجع عبد العزيز عبد المجيد : « محمد بن عمر التونسي » ص 7 ) .